Saturday, 19 February 2011

هيكل: خروج مبارك من شرم الشيخ ضروري حتى لا تصبح مركزا لمناهضة الثورة



دعا الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل إلى خروج الرئيس السابق حسني مبارك من شرم الشيخ حتى لا تتحول إلي مركز مناويء للثورة. وقال ، في حوار مع محمود سعد في برنامج "مصر النهاردة " إن مبارك لا تزل لديه اتصالات مع بعض الموجودين بالسلطة الآن في مصر .
أشار هيكل إلى أن الوضع مقلق للغاية لأن التليفونات لا تكف عن التواصل بين القاهرة وشرم الشيخ، ملمحا إلى أن المظاهرات التي جري تنظيمها في ميدان مصطفى محمود تأييدا لمبارك تمت بتوجيهات من شرم الشيخ.
وتساءل: لماذا لا يسافر مبارك إلى ألمانيا للعلاج أو يذهب إلى الاسكندرية مثلا؟ .
وفسر هيكل أسباب اختيار الرئيس السابق لشرم الشيخ لكي يقيم فيها فترات طويلة خلال رئاسته لأن المدينة لم تكن منتجعا كما ظن البعض، بل جزءا من خطة التأمين في الدولة البوليسية التي كانت في مصر. وأشار إلى أن شرم الشيخ بعيدة عن العمران وعن تمركز الجيش وبها مطار كما أنها قريبة من البحر وقريبة من إسرائيل.
في الوقت نفسه، أكد هيكل أن عصر مبارك لم يكن به فساد فقط بل كان عبارة عن دولة أسست للفساد عن طريق القانون الذي جرى استخدامه لتقنين أوضاع فاسدة، مشيرا إلي أن هذا الوضع جعله يتوقع حدوث انفجار، لكنه لم يكن يعرف شكل هذا الانفجار .
أوضح أن أسباب الثورة تمثلت في الفساد والقهر الذي عانى منه المصريون والتغير الذي طرأ على العالم. وقال إن الحياة السياسية تجمدت في مصر وجف بحر السياسة .
واستطرد هيكل: إننا أمام ثورة قام بها الشباب بوسائل عصرية لكن هذا الشباب لم يقم بالثورة بل تشجع وكسر حاجز الخوف والإحباط. الأمر الذي دفع الملايين إلي المشاركة معه في الثورة.
إلى تفاصيل الحوار:
قال الأستاذ محمد حسنين هيكل أنه لم يكن يتصور أن ما حدث في 25 يناير سيجري في حياتي، كما لم أكن انها ستجري علي هذا النحو فقد جرت أحداث ثورة 25 يناير مثل مولد نجم. وأشار إلي أن مخطأ كل من يتصور أن الثورة تنتهي بخروج حاكم وتنحيته عن الحكم.
وقبل هذه الأحداث، كنت متصورا بصفة عامة أن البلد بالأوضاع الجارية سوف تصل إلي الإنفجار، نظر لكمية الأمال المحبطة والمحبوسة بالإضافة إلي كمية الفساد، وهنا ألفت إلي وجود القبضة البوليسية التي كانت موجودة وكانت أكثر غلظة من مثيلاتها بدول الشرق الأوسط.
الخوف كان علي قوي التغيير لأن الحياة السياسية كانت قد جمدت في مصر وجميع الأحزاب لم تكن قادرة علي التغيير، ورغم ذلك كنت علي يقين أن الإنفجار قادم. والمدهش بالنسبة لي ولجيلي بشكل عام، أننا أمام ثورة قام بها شباب مستخدما جميع أدوات الإتصال الحديث لكننا، أمام ثورة بلا دليل بمعني أن الثورة الفرنسية سبقها علي سبيل المثال فكر مهد لها، وكذا الثورة الشيوعية وغيرها، كما أنها ثورة بلا قيادة.
أضاف علينا ألا ننسي أن هذا الشباب ، لم يصنع ثورة لكنه خرج ليكسر حاجز الخوف من بطش القوي. الأمر الذي أعطي ثقة للملايين فخرج في تكتلات كبيرة وقوية فصنعت الثورة.
وقال هيكل: حبست أنفاسي في لحظات التحرك الأولي وإنتظرت ما سيحدث. وفي الأسبوع الأول كنت متفائل بلا حدود ثم بدأت أشفق وأقلق لأن ما حدث أخطر مما يتصور في مناخ لم يعد مستعدا له. والنتيجة أن الثورة نقلت الشرعية إلي القوات المسلحة وهي أيضا لم تكن مستعدة لما حدث.
أشار إلى أننا استعملنا تكنولوجيا العصر لكن حقائق العصر موجودة ايضا ولنا أن ندرك وجود العدو الإسرائيلي بجانبها والعالم الغربي من أمامنا.
يهمني خروج الشعب المصري، وكان الضاغط علي أعصابي طول السنوات الماضية هو غياب الشعب المصري. أما موضوع مبارك يخرج أو يقعد فله سياقه، وكنت اتمني خروج مبارك بعد الأربعة سنوات الأولي من حكمه، وسبق وقلت له ذلك بوضوح شديد.
الثورة الموجودة هي تطوير أرقي لثورة 19، وأقول أن الشعب المصري ليس خامدا كما يتصور البعض. وأكد أن السلطة في مصر هي سلطة فرعونية مغرية جدا، ومبارك كرجل حين رأيته أول حكمه ليس كمن إنتهي. ففي البداية كنت أمام رجل له شرعية الإطمئنان بعد حادث المنصة وقتل الرئيس السادات لكن، مع تمديد حكمه لمرات ومرات وبعدها بدأ يفكر في ترشيح إبنه .
بعد 11 فبراير، يوم تنحي مبارك، إذا تصورت أن الثورة تنتهي بخروج رجل فيكون لدينا عيب كبير جدا. فالثورة تتحقق عندما تغير أوضاع ونظم متكرسة. وأمامنا ثلاثة مشاهد، أولها والمطمئن أن كل من قام بثورة 25 يناير يدرك جيدا أنها لن تنتهى بخروج مبارك والدليل هو الملايين الذين خرجوا يوم الجمعة للتأكيد علي مطالبهم. في وجود قوات الجيش التي تحافظ علي مطالبهم.
في المقابل كان المشهد الثاني وهو مظاهرة لرد الجميل أو للتأييد أو حتي للشعور بالوحشة بسبب تنحي مبارك وهي موجهه من شرم الشيخ، بحسب قوله، وهناك قوي أخري حاضرة في شرم الشيخ وازعم أن هناك بعض العناصر من القوي الخارجية والإقليمية المهتمة بالموقف وهم الآن موجودين بشرم الشيخ.
والمشهد الثالث وهو اللافت وجود بعض القوي تحاول توجيه الأمور لصالحها مثل بعض الأحزاب التي ذهبت للحوار مع عمر سليمان. وفي التحرير بالأمس كانت هناك منصة تحاول تسيطر علي الأمور، ووجود الشيخ يوسف القرضاوي وهو شخص جليل وإحترمه وكنت أتمني ألا يعرضه أحد لهذا الموقف. فقد ظهر أمامي رجل كبير ومريض مثلنا تماما، وقد تكلم بعقل وحكمة ولكن استطيع القول أن آخرين كانوا يريدون بهذا الموقف تصويره وكأن الخوميني عائد إلي مصر.
وألفت هنا إلي وجود نجوم كبار يحاولون طرح أنفسهم مثل الدكتور أحمد زويل وعمرو موسي ومحمد البرادعي، كما لدينا جماعة الإخوان المسلمون والتي كانت تحاول الإختفاء ولكن تدير المنصة, ولكل منهم مطالب مشروعة ولكن يحاولون اكتساب ما يمكن من الحدث.
المشهد الرابع وهو مشهد الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء وهو في موقف في منتهي الصعوبة، وأنا أعلم ثلاثة ممن فاتحهم للإنضمام إلي الوزارة وأعتذروا لأنهم لا يعرفون ما هو المطلوب، وهو رجل مجرب وملئ بالنوايا الطيبة لكن هذه السلطة التنفيذية بما يحدث لها الآن يقلقني. فهناك اتصالات قائمة بين شرم الشيخ والقاهرة ولنتذكر أن أحمد شفيق دائما ما كان يقول أنه تلميذ في الطيران للرئيس مبارك.
وقال هيكل: آن الوقت للرئيس مبارك أن يخرج من شرم الشيخ ولو لرحلة علاج قد تطول فترة بعدها يعود للإقامة في أي مكان غير شرم الشيخ ولتكن الإسكندرية، فشرم الشيخ هي جزء من خطة التأمين في الدولة البوليسية التي كانت موجودة، فهي مكان بعيد عن القوي العمرانية وبجانبه إسرائيل والقوي الأمريكية الموجودة في سيناء وفي شرم الشيخ وبجانبه مطار وهو مكان بديع وضع عليه ظل كبير جدا.
لدينا 80 مليون منتظرون بأمل ما سيحدث وأتصور أن ما يطمئنهم هو وجود برنامج واضح لما سيحدث، واتفهم أننا الآن غير قادرين علي تلبية مطالب أحد، لكن لابد وأن نستمع لخطاب واضح بجدول أعمال واضح.
هناك مشهد آخر، وهو أننا أمام عالم معجب بما حدث إلي أبعد حد، وهذا العالم الخارجي بما فيه الأمة العربية تتوقع من الشعب المصري الكثير. ولنا أن نعلم هنا أن القوي الكبري بلا قلب لكن لها مصالح.
الجماهير الحاضرة والقوات المسلحة التي تعرف دورها يعطون أمل ولكن عدم وجود خطة أو تصور لدي الجميع هو ما يقلق من القادم. والثورة مثل التيار الجارف ولابد وأن نتعظ ونعلم أن الأمور لا تحل نفسها. وعلينا أن نبدأ ونقول لأنفسنا ما العمل؟.
أول شئ إذا عرفت أنها ثورة وليست تظاهرة وليست إحتجاج فعلينا أن نفهم أن هؤلاء الشباب كانوا طليعة وراءهم ملايين يعبرون عن آخرين لم يخرجوا ونحن هنا أمام ثورة. والرئيس مبارك وعنده عذر لم تصل إليه الحقيقة الكاملة بل وصلوا إليه معلومات أنها قلة مندسة وهو التعبير الذي ظل يستخدمه وحين تطور الموقف قالوا له أن وراءهم الإخوان.
وعلق هيكل علي رد فعل الرئيس مبارك حين قال بطريقة أبوية ولكن لا تليق" أنه تفهم الموقف وأنه ممتن لما أحدثه الشباب وعليهم فض التظاهر" وهو كلام لا يصح وكان عليه الإعتراف بأنه أمام ثورة وأننا أمام أمام دولة فساد تستحق النظر فيه بطريقة قاطعة.
نحن أمام تناقض جاء من المفاجأة مما جري وبالتالي لا نستطيع توصيفه، فالبعض يقول أنها حركة والبعض يقول أنها احتجاج والجيش يقول أنها ثورة، ولابد هنا أن نعرف أن الجيش قوي ضمن قوي المجتمع وهو مسئول عن حماية الأمن الوطني الخارجي والشرعية الوطنية وليس الحكم الوطني، وهو في هذه اللحظة مؤتمن علي الشرعية.
ولابد وأن يفهم الجميع أن ما حدث هو ثورة ويتصرف طبقا له، بالإضافة إلي إدراك أننا أمام أوضاع لابد وأن تتغير وأننا أمام دولة فساد لابد وأن تصلح لكن، أعزل ذلك عن المستقبل.
وأري الآن تصفية لحسابات وكل فرد يشي علي الآخر بنوع من محاكم التفتيش وأنا هنا ضد ذلك.
وأنا أفرق بين الحساب وبين دقة الحساب لأن كثيرا من الفساد تم طبقا للقانون. فمثلا مخصصات رئيس الجمهورية حوالي 80 أو 90 مليون جنيه من ميزانية الدولة سنويا، وجزء من عوائد قناة السويس تذهب مباشرة إلي رئاسة الجمهورية. وهذا المثال يحتاج إلي الإختصاص والتفتيش لأن حجم ما فسد شنيع جدا.
أعتقد أن الأوضاع الإقتصادية في البلد الآن ليست فظيعة أو مقلقة إلي هذا الحد. ولو أصبح لدينا كفاءة في التنفيذ ونزاهة في التصرف لخرجنا من الأزمة. وخلال العشر سنوات الأخيرة وأنا انظر إلي المجتمع المصري بـ" خضة" بسبب حجم الفساد الموجود.
وتحدث الأستاذ هيكل عما يصفه الشباب بالثورة المضادة وقال عليهم بالفعل أن يقلقوا فليس صحيحا أن تقول للنظام بكل أجهزته عليكم الرحيل مرة واحدة، وأكثر ما يشجع الثورة المضادة هو موقع شرم الشيخ وأقول هنا أن البلد ليست مدينة لأحد وليست الضربة الجوية هي نصر أكتوبر لكنها جزء منه.
وفي سبتمبر 1973 كنا في برج العرب ومعنا المشير أحمد اسماعيل والسيدة جيهان السادات وكنت المكلف بكتابة التوجيه الإستراتيجي طبقا لما يراه الرئيس السادات، وقال إسماعيل أنه قلق من تصور الرئيس السادات للضربة الجوية لأنها قد تفسد أهم عنصر في المعركة وهي المفاجأة، وأضاف أن لدينا القوات البرية والمشاة والإسرائيليون يعتبرونها جزء من المناورة.
ورد السادات قائلا أن غرضه من الضربة الجوية هو غرض سياسي، والسيدة جيهان لازالت موجودة ويمكن التأكيد علي ذلك. لكن السادات كان يريد ضرب الطيران ولو أنهم هدفين فقط لكنه سيكون تعويض لما حدث يوم 5 يونيو.
وإذا كنت تريد إعطاء مبارك شرعية أكتوبر فهناك افراد لهم شرعية أكبر منه، وإذا أعطيته شرعية أنه رجل كبير فله إحترامه بالفعل لكن كلنا كبار وكلنا في حاجة إلي العلاج.
ونصح الأستاذ هيكل لتفادي قائلا: الثورة المضادة بصفة عامة لا يمكن مواجهتها إلا بالتنبه والوعي وتوقعها بالإضافة إلي اذاعة الحقائق حول الفساد وإهدار الموارد.
وقال أنه يريد الرئيس القادم بلا سلطات بعد تحول نظام الدولة إلي نظام برلماني لأن النظام الرئاسي يخلق الفرعون. ونحن هنا أمام لحظة للتأسيس وليس للإرتجال ونريد هنا دستورا جديدا.
شباب الجيل الحالي هو أفضل مننا بكثير والأهم فيه أنه بدأ مع عصره ويتقدم معه، ثم لديه الجسارة وعدم الخوف من الدولة البوليسية. وهذا الجيل لوحده يطمح به الطموح إلي حد الجموح وهو ما لا نريده فنحن نريد منه المشاركة في مجلس أمناء الدولة لوضع الدستور وفي الوزارة ولو أتيحت فرصة للحوار الوطني فهذا الجيل سوف يدخل ويشارك بشرط الفرصة المفتوحة والرواسي المطمئنة والنظر إلي الأمام بأمل.

المصدر:http://gate.ahram.org.eg/News/41703.aspx